مجمع البحوث الاسلامية
276
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
( دون ) ظرف لا يتصرّف على المشهور ، فالّذي ينبغي أن يجعل صفة لشيء محذوف ، ذلك المحذوف هو الحال ، كما قدّره الزّمخشريّ . ( 3 : 391 ) البروسويّ : ( دون ) صفة لمحذوف هو الحال ، أي ومتكلّما كلاما هو دون الجهر ، فإنّه أقرب إلى حسن التّفكّر . فمن أمّ في صلاة الجهر ينبغي له أن لا يجهر جهرا شديدا بل يقتصر على قدر ما يسمعه من خلفه . [ إلى أن قال : ] وقد جمع النّوويّ بين الأحاديث الواردة في استحباب الجهر بالذّكر والواردة في استحباب الإسرار به ، بأنّ الإخفاء أفضل . حيث خاف الرّياء أو تأذّى المصلّون أو النّائمون ، والجهر أفضل في غير ذلك ، لأنّ العمل فيه أكثر ، ولأنّ فائدته تتعدّى إلى السّامعين ، ولأنّه يوقظ قلب الذّاكر ويجمع همّه إلى الفكر ، ويصرف سمعه إليه ، ويطرد النّوم ويزيد في النّشاط . وبالجملة أنّ المختار عند الأخيار أنّ المبالغة والاستقصاء في رفع الصّوت بالتّكبير في الصّلاة ونحوه مكروه ، والحالة الوسطى بين الجهر والإخفاء مع التّضرّع والتّذلّل والاستكانة الخالية عن الرّياء جائز غير مكروه باتّفاق العلماء ، كذا في « أنوار المشارق » ، وقد سبق من شارح « الكشّاف » أنّ الشّيخ المرشد قد يأمر المبتدئ برفع الصّوت ، لتنقلع من قلبه الخواطر الرّاسخة فيه . ( 3 : 306 ) الآلوسيّ : ( دون ) صفة لمعمول حال محذوف ، أي ومتكلّما كلاما دون الجهر ، لأنّ ( دون ) لا يتصرّف على المشهور ، والعطف على ( تضرّعا ) . وقيل : لا حاجة إلى ما ذكر ، والعطف على حاله ، والمراد اذكره متضرّعا ومقتصدا . وقيل : إنّ العطف على قوله تعالى : ( في نفسك ) لكن على معنى اذكره ذكرا في نفسك وذكرا بلسانك دون الجهر . والمراد بالجهر : رفع الصّوت المفرط ، وبما دونه نوع آخر من الجهر . ( 9 : 154 ) المراغيّ : أي واذكر ربّك الّذي خلقك وربّاك بنعمه في نفسك ، بأن تستحضر معنى أسمائه وصفاته وآلائه وفضله عليك وحاجتك إليه ، متضرّعا له خائفا منه راجيا نعمه . واذكره بلسانك مع ذكره في نفسك ، ذكرا دون الجهر برفع الصّوت من القول ، وفوق التّخافت والسّرّ ، بل ذكرا قصدا وسطا ، كما قال تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا الإسراء : 110 . ( 9 : 156 ) ابن عاشور : هو مقابل لكلّ من التّضرّع والخيفة ، وهو الذّكر المتوسّط بين الجهر والإسرار ، والمقصود من ذلك استيعاب أحوال الذّكر باللّسان ، لأنّ بعضها قد تكون النّفس أنشط إليه منها إلى البعض الآخر . ( 8 : 413 ) مغنيّة : معناه اذكر ربّك بصوت متوسّط بين الجهر والإخفات وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بدل صراحة ، على أنّ من رفع صوته بالقرآن فقد ترك المستحبّ وفعل خلاف الأولى ، بخاصّة إذا كان في المكبّر ، وبصورة أخصّ إذا كان فيه إزعاج للنّائمين . ( 3 : 442 ) الطّباطبائيّ : قسم الذّكر إلى ما في النّفس ، ودون الجهر من القول ، ثمّ أمر بالقسمين . وأمّا الجهر من القول في الذّكر فمضرب عنه لا لأنّه